السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
24
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
والافتاء بما هو ظاهر وواضح منها ، والرجوع في المسائل النظرية الاجتهادية إلى الأئمة ( عليهم السلام ) إلا في حالات لا يمكن فيها الوصول إليهم ، كما حدث بالتدريج لدى اتساع وانتشار مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وازدياد الرقابة والضغط عليهم ( عليهم السلام ) من قبل الحكام . وهذه خصيصة مهمة تجعل عملية الفقاهة في عصر النصّ محدودة بطبيعتها ؛ لأنّ مصادرها لم تكتمل ولم تنته بعد ؛ إذ لعلّه بالرجوع إليهم يصدر ما يكون مخصّصاً أو مفسّراً أو حاكماً على العمومات والقواعد التي بأيدي الرواة ، فلا يجوز لهم الاكتفاء بما حفظوه أو نقلوه في مجال الاستنباط . وقد أشارت إلى ذلك بعض الأخبار العلاجية الآمرة بالتوقف أو الاحتياط في الخبرين المتعارضين وإرجاء ذلك حتى يلقى الإمام ( عليه السلام ) « 1 » . وقد مرّ الفقه الاجتهادي وعلى أيدي فقهاء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) بمراحل عديدة منذ أن انطلق وتطوّر وحتى تكامل ونضج ، ويمكن بيان هذه المراحل ضمن الأدوار التالية : 1 - دور التأسيس ( أوائل القرن الرابع - منتصف القرن الخامس الهجري ) : ومن أهم فقهاء هذا الدور : محمد بن يعقوب الكليني [ ت 329 ه - ] ، والصدوقان ( علي بن الحسين بن بابويه القمي [ ت 381 ه - ] ) ، وجعفر بن محمد بن قولويه [ ت 368 ه - ] ومحمد بن أحمد الكاتب ] ( ابن الجنيد الإسكافي ) [ ت 381 ه - ] ، ومحمد بن محمد بن النعمان ( المفيد ) [ ت 413 ه - ] ، والشريف المرتضى [ ت 436 ه - ] وأبو الصلاح الحلبي [ ت 446 ه - ] وحمزة بن عبد العزيز الديلمي ( سلار ) [ ت 463 ه - ] . وامتاز هذا الدور بأنّ عملية الاجتهاد فيه كانت بدائية تمثّلت في توزيع متون الروايات على الأبواب الفقهيّة ، واستظهار النتائج منها بنفس ألفاظ النصوص ومتونها ، وعلاج حالات التعارض بينهما بجمع عرفي أو ترجيح ، أو حمل على التقية وغيرها . وامتاز بتدوين أهم موسوعتين حديثتين فقهيّتين هما ( الكافي ) و ( من لا يحضره الفقيه ) . وكذلك امتاز أيضاً بعرض الفتاوى بألفاظ النصوص والروايات موزّعة على المسائل والأبواب
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 303 .